دورة شرح متن الجزرية

المبحث الثاني: إنتاج الأصوات اللغوية

أهمية علم الأصوات في التلاوة

يشمل هذا المبحث كيفية خروج الصوت الصحيح من الفم، وكيفية تحويل الحروف من داخل المصحف إلى أنغام جميلة مطبوعة في السمع، حتى تؤثر في القلب والروح فتلينهما.

ونحن مأمورون بقراءة القرآن الكريم بأصول منضبطة، ومن هنا تأتي أهمية علم الأصوات، لأنه يكشف لنا أسرار النطق وكيفية التعامل مع آلة النطق لإنتاج الأصوات، بحيث يتميز كل صوت عن غيره.

كما أن ضرورة معرفة التمييز بين (المهموس والمجهور، الشديد والرخو، المستعلي والمستفل، إلخ) تؤدي إلى حسن الأداء، إذ أن الفهم الجيد للصفات وكيفية أدائها يساعد على التطبيق المتقن، ويمنع الخلط الذي قد يغيّر معنى الكلمة.

إذن فهذا العلم ليس ترفًا، بل هو مفتاح هام من مفاتيح التلاوة الصحيحة، المبني على الفهم الجيد، مما يعين على التعلم وتعليم الغير في جميع المراحل العمرية.

دور هذا العلم في التلاوة الصحيحة

يسهّل هذا العلم ضبط المخرج وضبط الصفة، فيقربنا من الأداء القرآني الصحيح المتواتر عن النبي ﷺ.

وفي هذا المبحث نجد رحلة مع العلماء القدامى داخل آلة النطق لمعرفة كيف يتولد الصوت، وكيف يتحول إلى حروف ثم إلى كلمات. وقد وضع العلماء قواعد كافية لهذا العلم حتى تكون التلاوة خاشعة منضبطة.

نشأة الأصوات اللغوية

توصل العلماء إلى أن الهواء الخارج من الرئة هو الأساس في نشأة الأصوات اللغوية، أي هواء الزفير، الذي أطلق عليه العلماء اسم (الدَّفعة القوية أو الدافعة).

هذا الهواء يواجه حواجز قد تكون في الحلق أو في الفم، وعندها تحدث تموجات وذبذبات تُسمى (الصوت). والمسؤول عن إنتاجه هما الحبلان الصوتيان.

وقد أكد الدكتور أحمد مختار أن اللغة الطبيعية تعتمد على هواء الزفير، وقال: إن النفخ أو الشهيق لا ينتج أصواتًا مفهومة. إذن: المسؤول عن إنتاج الأصوات هو هواء الزفير الخارج بالإرادة من الرئتين، وهو المادة الأساسية للصوت.

عناصر إنتاج الصوت عند العلماء

أشار الباحث إلى وجود نصوص متقدمة للعلماء القدامى، وضحت عملية إنتاج الصوت وهدفها شرح العوامل التي تميز بين الأصوات. وقد لخص ذلك في العناصر التالية:

  1. النفس.

  2. الصوت.

  3. الحرف والمقطع.

  4. المخرج.

  5. الصفة.

  6. الشدة والرخاوة والتوسط.

العلاقة بين النفس والصوت والحرف

هناك علاقة وثيقة بين الهواء (النفس) والصوت الناتج. فبسبب اندفاع الهواء مع تضييق أو اتساع الأحبال الصوتية يتكون الصوت، ثم يتحول إلى حرف بحسب:

  • نوع المخرج.

  • والصفة المميزة له.

فإذا حُبس الصوت كان الحرف شديدًا، وإذا جرى كان رخوًا، وإذا توسط بين الحبس والجريان كان متوسطًا.

النصوص العلمية للعلماء

النص الأول: الإمام أبو عثمان ذكر العوامل السبعة: (الجهر، الهمس، الشدة، الرخاوة، الإطباق، الإرخاء، المد). وبيّن أن هذه العوامل تميز الحروف، حتى وإن خرجت من مخرج واحد. ولو لم تكن هناك صفات، لكان الصوت واحدًا لا يختلف عن أصوات الحيوانات أو الحشرات. لكن الله تعالى ميّز الإنسان بالقدرة على النطق بأصوات مختلفة بصفات مختلفة.

النص الثاني: الإمام مكي قال مثل كلام أبي عثمان، وأضاف: أنه لا يوجد حرفان متفقان في المخرج والصفات تمامًا، وإلا لتطابقت الأصوات ولم يتميز الكلام.

  • مثل: الزاي والسين، فهما يخرجان من نفس البؤرة، لكن الزاي مجهورة والسين مهموسة. فإذا أُضعف جهر الزاي تحولت إلى سين، والعكس يغيّر المعنى ويؤدي إلى لحن جلي.

  • وكذلك: الصاد إذا لم يُؤدَّ إطباقها جيدًا انقلبت سينًا (مثال: “عصى” تصبح “عسى”).

  • كما أوضح أن بعض الحروف قد تختلف في المخرج وتتفق في الصفات، مثل: الكاف والتاء، والجيم والباء، فيبقى التمييز بالمخرج أساسًا.

النص الثالث: الإمام عبد الوهاب القرطبي ذهب إلى أن الكلمة القرآنية تتكون من حروف وحركات، وكل حرف مقطع من النفس الممتد، ينقطع عند مخرج معين فيتولد الحرف. واختلاف المخارج والصفات يؤدي إلى اختلاف الأصوات، وهذه من حكمة الله لتمييز الكلام. وأكد أن القراءة الصحيحة تتطلب:

  • دفع الصوت بطريقة صحيحة.

  • إخراج الحرف من مخرجه.

  • أداء الحركة بانضباط.

  • الانتقال السليم من مخرج لآخر، حتى تتكون الكلمة القرآنية صحيحة.

النص الرابع: طاش كبرى زاده بيّن العلاقة بين النفس والصوت، وأن النفس بطبيعته هواء، فإذا حُرِّك بالإرادة وحدث له ضغط، تولدت التموجات فتحول إلى صوت. ثم شرح:

  • أن الشدة تتحقق بحبس الصوت عند المخرج (مثل حروف: أجد قط بكت).

  • أن الرخاوة تتحقق بجريان الصوت (مثل: الذال، السين، الصاد).

  • أن التوسط يكون بين الحالتين (مثل: حروف “لن عمر”).

وأكد ضرورة فهم هذه الصفات والمحافظة عليها في الأداء، مثل:

  • النون والميم، يجتمع فيهما الشدة في المخرج والرِّخاوة في الأنف (الغنة).

  • العين، تبدأ رخوة ثم يأتي حبسها عند الأحبال الصوتية فتظهر شدتها.

الخلاصة: العناصر النظرية الأساسية

جمع الكاتب آراء العلماء وخلص إلى أن عناصر إنتاج الصوت عند علماء التجويد هي:

النفس ← الصوت ← الحرف والمقطع ← المخرج ← الصفة (شدة، رخاوة، توسط، جهر، همس).

فالهواء يتحول إلى صوت، والصوت إلى مقطع صوتي في المخرج، والصفة هي التي تحدد طبيعة هذا الصوت وتميزه عن غيره.

ملاحظة: لم يدخل هذا المبحث في جميع الصفات التفصيلية، وإنما ركز على أهم الصفات المؤثرة في صحة الأداء ومعنى الكلام.

الدرس الصوتى الأول

فيديو 

تسجيل الدرس الثالث من متن الجزرية

 

 

 

 

لا تنسي الأطلاع على ملفات التمارين 

ملفات التمرين
التجويد2.pdf
حجم: 578.79 كيلوبايت